هشام جعفر والمكان الغلط
الجيش الأوكراني يعلن إسقاط 35 طائرة روسية مسيّرة من طراز "شاهد" من أصل 65 أطلقتها روسيا في هجوم في الليل وصباح اليوم أنباء عن اندلاع حريق في مستودع نفايات مصفاة لشركة "مارون" للبتروكيماويات بإيران وزارة الخارجية اللبنانية تتقدم بشكوى لمجلس الأمن ضد خرق إسرائيل للقرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية زلزالان بقوة 4.7 درجة يضربان بحر إيجه غرب تركيا الجيش السوداني يفرض حصارا على شرق النيل قبل توغله بالخرطوم تقلبات جوية متوقعة في السعودية اليوم مع سحب رعدية ورياح نشطة وفد إسرائيلي يتوجه إلى الدوحة نهاية الأسبوع بعد لقاء نتنياهو مع ويتكوف ووالتز لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق غزة قوات الاحتلال تعتقل شابين وستة أطفال خلال اقتحام بلدة بيتونيا ومخيم الجلزون في رام الله تركيا تعلن عن وصول 15 أسيرا فلسطينيا تم الإفراج عنهم في صفقة التبادل كجزء من المرحلة الأولى لاستقبال المبعدين من غزة مايكروسوفت تسرّح موظفين في جولة جديدة من التسريحات
أخر الأخبار

هشام جعفر والمكان الغلط

هشام جعفر والمكان الغلط

 العرب اليوم -

هشام جعفر والمكان الغلط

بقلم : عمرو الشوبكي

قاربت مدة اعتقال الباحث والصحفى المدقق والمحترم هشام جعفر العام، بتهمة الانتماء لجماعة محظورة، وهو الرجل الذى مر على جماعة الإخوان المسلمين حين كان طالبا فى جامعة القاهرة، وغادرها منذ أكثر من 30 عاما، وأشهد مثل كل من عرفوه على رقيه الأخلاقى ووطنيته واحترامه لعمله، وهى كلها مسوغات تضر اليوم فى زمن البلطجة والشتائم وكراهية العلم.

عرفت هشام جعفر، منذ أن أسس مشروعة الكبير (موقع إسلام أون لاين) فى تسعينيات القرن الماضى، والذى كان نموذجا مهنيا ورصينا، انتقد خطاب الإخوان وتيارات الإسلام السياسى المتطرفة، واقترب من مواضيع المواطنة والإسلام الأوروبى والإصلاح السياسى والديمقراطى بلغة مختلفة عن تلك التى تبنتها الصحافة الحكومية والمواقع الإخوانية على السواء.

كان للراحل حسام تمام (أحد أهم الباحثين فى مجال الإسلام السياسى، صاحب الدراسة المهمة ترييف الإخوان) إسهامات مهمة على صفحات هذا الموقع الذى قدم للرأى العام مجموعة من ألمع شباب الصحفيين فى مصر.

وحين كان فى مصر نظام سياسى غير ديمقراطى ثار عليه الشعب سمح لهشام جعفر بعمل موقع بهذا الوزن والتأثير (كان منارة حقيقية داخل مصر وخارجها) بقليل من المضايقات والقيود، وأُغلق فى 2010 لأسباب لا علاقة لها بنظام مبارك إنما بتمويل الموقع، فى حين أن نفس الشخص الذى أسس نفس الموقع يقبع الآن خلف القضبان دون محاكمة فنصبح فى الحقيقة أمام مفارقة صادمة.

والحقيقة أن هشام جعفر لعب أدوارا فكرية وبحثية مهمة، عقب ثورة يناير، فهو صاحب فكرة الإنذار المبكر فى مناطق التوتر الطائفى مع سمير مرقص وسامح فوزى وحنا جريس وآخرين، وتعاون مع فضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب، ومشيخة الأزهر الشريف، وأيضا فضيلة الشيخ على جمعة لتقديم أفكار تفيد البلاد فى موضوع الفتنة الطائفية ومعالجتها بطريقة تحترم الواقع الاجتماعى المعيش، دون أن تستسلم لمثالبه، بل تسعى لتغييره من خلال نشر مفاهيم عصرية للدين فى أوساط النخبة والمجتمع.

وقدم هشام جعفر مع بدايات الألفية الثالثة كتابات وأبحاثا حملت رؤى نقدية عميقة لفكر جماعة الإخوان وتنظيمها، بعضها نشرناه منذ عشر سنوات فى مركز الأهرام فى كتابين شهيرين، حررهما كاتب هذه السطور، وهما «إسلاميون وديمقراطيون- إشكاليات بناء تيار إسلامى ديمقراطى»، والكتاب الثانى هو «أزمة الإخوان المسلمين» وفى كلاهما كانت مساهمة هشام الأكثر انضباطا ونقدية لفكر الجماعة.

ولأن الفكر لم يعد مطلوبا، فيكفى أن تقول إن الإخوان إرهابيون، ويتآمرون على الوطن لتتصور بذلك أنك تقضى عليهم، فى حين أن مواجهة الجماعة يجب أن تكون بمشروع فكرى وسياسى واجتماعى بديل قادر على حصارها بالسياسة والفكر قبل الأمن، وإلا ستبقى موجودة وربما ستنمو وتعود.

صحيح نحن فى عصر الضحالة الكاملة وقراءة عناوين المقالات لا المقالة، ولا سمح الله الكتاب، وفى عصر اقتطاع الكلمات من سياقها وتلفيق الأخبار وشن الحملات الرخيصة، وهى كلها قيم بعيدة عما تعلمه هشام جعفر، وتعلمه معه جيل كامل من مختلف الاتجاهات انزوى أو هُمش أو هاجر أو قبع خلف القضبان.

نعرف أن مصر لن تكون ديمقراطية وعادلة فى يوم وليلة، ولكنها يمكن أن تكون رشيدة وعاقلة ورحيمة، وهى كلها أمور تتراجع أمامنا كل يوم، وأى بلد يرغب فى أن يكون منجزا فى الداخل ومؤثرا فى الخارج هو الذى يسمح طوال الوقت بخروج مبادرات مستقلة فى كل المجالات تراعى الخطوط الحمراء للنظام السياسى (مازالت سرية إلا فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب)، دون أن تكون صنيعة أجهزته الأمنية.

هشام جعفر ليس معاديا، ولا محرضا، وكان يمكن أن يكون وسطا بين أطراف صراع كثيرة فى مصر، فلماذا ندفعه بعيدا، ونتعامل معه بكل هذه القسوة؟ أتمنى أن يراجع من فى يده قرار الحبس اختياراته التى وضعت هشام جعفر فى المكان الغلط

arabstoday

GMT 04:46 2024 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

وقف إطلاق النار

GMT 00:14 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حوارات لبنانية

GMT 06:52 2024 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

صفحة جديدة

GMT 10:17 2024 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

خطاب ترامب

GMT 05:30 2024 الأحد ,18 آب / أغسطس

الهدنة المرتقبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هشام جعفر والمكان الغلط هشام جعفر والمكان الغلط



هيفا وهبي تعكس الابتكار في عالم الموضة عبر اختيارات الحقائب الصغيرة

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 05:31 2025 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

نتنياهو يسعى لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة
 العرب اليوم - نتنياهو يسعى لتعطيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة

GMT 10:27 2025 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

سهر الصايغ تكشف الصعوبات التي تواجهها في رمضان
 العرب اليوم - سهر الصايغ تكشف الصعوبات التي تواجهها في رمضان

GMT 12:15 2025 الأحد ,02 شباط / فبراير

زلزال بقوة 4.1 درجة يضرب جنوب شرق تايوان

GMT 03:37 2025 السبت ,01 شباط / فبراير

6 قتلى في حادث طيران جديد شرقي أميركا

GMT 12:00 2025 السبت ,01 شباط / فبراير

مقتل 18 جندياً في باكستان على يد مسلحين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab