الذراع «الإسرائيلية» الطويلة

الذراع «الإسرائيلية» الطويلة

الذراع «الإسرائيلية» الطويلة

 العرب اليوم -

الذراع «الإسرائيلية» الطويلة

بقلم - محمود خليل

تعرف إسرائيل متى ومن أين تؤكل الكتف، فى حين يظل العرب كعادتهم شغوفين بالخسارة أكثر من شغفهم بأى شىء آخر فى الدنيا. زمان كان يقابل أى تحرك إسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة باحتجاجات رسمية وشعبية صاخبة. كنا نكتب عاتبين على آلة السياسة العربية التى لا تجيد إلا لغة واحدة فى التعامل مع المحتل، هى لغة الشجب والإدانة. اليوم اختلف الأمر برمته، فأصبح العربى أصم لا يسمع، أبكم لا يتكلم، ولم يعد له أى رد فعل ضد التحركات الإسرائيلية حتى ولو كانت جنونية فوق الأراضى الفلسطينية المستباحة.

ها هى إسرائيل تعلن -بالتوافق مع الولايات المتحدة الأمريكية- عزمها على ضم أجزاء كبيرة من أراضى الضفة الغربية. الكلام يتردد بقوة فى وسائل الإعلام العربى والأجنبى، لكن العربى لا يلتفت -لا رسمياً ولا شعبياً- فالكل مشغول بمواجهة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، وغارق فى التخطيط للمواجهات العربية العربية التى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ثقافة العمل السياسى فى منطقتنا العربية. كالعادة أجادت إسرائيل اختيار التوقيت، فى حين فقد العربى إحساسه بالزمن وحركة التاريخ. فالكل ينظر أسفل قدميه ولا يلتفت إلى «الأسوأ القادم» من ناحية إسرائيل، فشهية إسرائيل مفتوحة دائماً إلى الابتلاع، وحاجتها إلى التوسع والتغلغل فى كل اتجاه لا تتوقف، وأيديها تمتد إلى المنطقة وتقتنص كل ما تصل إليه من أرض أو ثروات، وأقدامها تخطو بسرعة نحو مناطق جديدة لبناء شبكات العلاقات والمصالح التى تأتى دائماً على حساب العرب، مثلما يحدث فى أفريقيا!.

أكبر وأهم خطوة نجحت فيها إسرائيل تمثلت فى عملية الخداع الاستراتيجى للعرب التى أقنعتهم من خلالها بأنها ليست عدواً يريد بهم سوءاً، وساعدتهم على اختراع أعداء جدد، والأعداء الجدد مختلفون تبعاً لهوى كل دولة وتفضيلاتها، ونتيجة لذلك أصبحت الساحة خالية لصانع القرار الإسرائيلى ليعربد فى كل اتجاه. وما ينطبق على الدول العربية ينطبق أيضاً على الدول الإسلامية على اختلاف مواقعها وتوجهاتها. الفلسطينيون هم الآخرون نجحت إسرائيل فى قسمتهم على اثنين، وأصبح كل طرف منهما يجد فى الآخر عدواً بديلاً. نعم تحركت فتح وحماس خلال الأيام الأخيرة بحثاً عن خطوة للتوحد فى مواجهة المطامع الإسرائيلية، لكن التحرك جاء كالعادة متأخراً.

المطالع لتاريخ الصراع العربى الإسرائيلى منذ حرب 1948 يشعر أن العرب يتحركون بإحساس أن «قدرهم الخسارة»، فى حين يتحرك الإسرائيليون بشعور أن «قدرهم المكسب». المسألة فى الأول والآخر ليست أقداراً مكتوبة، بل إرادة بشرية تتحول إلى واقع تبعاً للسنن الكونية. العرب والمسلمون والفلسطينيون ضعاف فى حسابات التاريخ والجغرافيا، ولا يستوعبون أن الذراع الطويلة تلتقط كل ما يمكن أن تصل إليه، والتجربة تقول إن جدول المطامع الإسرائيلية مرتب ولا يعرف سوى التركيز على موضوع واحد، وما إن يفرغ منه وينال المراد حتى ينتقل إلى الموضوع الذى يليه، وهكذا دواليك.

arabstoday

GMT 14:34 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الرئيس ترامب في وادٍ وبلاده في وادٍ آخر

GMT 06:01 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الميزة التي لم تفارق محمّد السادس

GMT 05:58 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

استقالة عنقوديّة

GMT 05:55 2020 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

نجاحات سعودية: موسم الحج ما بعد «كورونا»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذراع «الإسرائيلية» الطويلة الذراع «الإسرائيلية» الطويلة



الفساتين الصيفية تنبض أناقة وتمنحكِ لوكًا مريحًا

إطلالات أنيقة لعيد الأضحى مستوحاة مِن كيت ميدلتون

لندن - العرب اليوم

GMT 14:48 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تسريب صور أفخم السيارات الصينية المنتظرة

GMT 10:08 2018 الجمعة ,29 حزيران / يونيو

عجائب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 20:18 2015 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

8 أسئلة يجب أن تطرحيها على خطيبك قبل الزواج

GMT 02:47 2013 السبت ,02 آذار/ مارس

سعودي يمتلك أغلى أنواع الإبل

GMT 19:53 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كرستيانو رونالدو يُلمّح إلى موعد اعتزاله كرة القدم

GMT 19:20 2014 الأحد ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

الرجال يمتلكون تخيلات جنسية منحرفة أكثر من النساء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab