استدامة النصب والاحتيال 1

استدامة النصب والاحتيال (1)

استدامة النصب والاحتيال (1)

 العرب اليوم -

استدامة النصب والاحتيال 1

بقلم - أمينة خيري

 

عمليات النصب والاحتيال لن تنضب. والنصابون والمحتالون سيستمرون فى الظهور فى كل عصر وزمان. وضحايا النصب والاحتيال سيستمرون فى الوقوع فى براثن هؤلاء. الفروق الوحيدة تكمن فى سبل النصب وطرق الاحتيال المتجددة، وفى شكل النصاب وهيئة المحتال، وفى أعداد من لديهم الاستعداد للوقوع فى هذه الشباك.

لذلك، فإن الحديث عن مهنة النصب والاحتيال هو تضييع للوقت، لكن الحديث عمن يقع ضحية النصب وكيف يمكن العمل على تقليل أعداد المرشحين لهذا الوقوع، هو استثمار للوقت والجهد والمال.

عمليات «النصب الشعبوى» متطابقة، مع اختلاف الأدوات. ادفع يا عم مبلغًا زهيدًا، اضمن مكسبًا كبيرًا، فى وقت قياسى، وبدون مجهود، وبدون ضرائب أو رسوم أو دس لأنف الحكومة فى مكسبك، فهذا «حلالك بلالك». طيب ما الضامن؟ الضامن الله، ولا تسأل أكثر من ذلك حتى لا تقل بركة الربح. ويجمع بين كل ما سبق ما يدغدغ الخيال الشعبى ويداعب القلوب المتشوقة إلى حياة الرغد والرفاه، ألا وهو «فلوسك هتجيلك وأنت قاعد مستريح ٢٤ قيراط، أو نايم متكلفت تحت اللحاف، وفوقيهم بوسة».

تصل الدفعة أو الدفعتان أو الثلاث دفعات الأولى من الأرباح، ومعهم البوسة، لأختنا القابعة على كنبة بيتهم، أو أخينا النائم تحت اللحاف، فيسعد ويطمئن، ويمضى قدمًا فى تقفى أثر الوهم اللذيذ والخيال البديع. سيصبح مليونيرًا، أو على الأقل سيشترى شقة وعربية وتلفزيون عشروميت بوصة ويجهز البنات ويضمن مستقبل الولاد وربما يذهب لعمرة أو حج، كل ذلك بينما هو مستقر فى بيته، و«المستثمرين» الملائكة هدية السماء يكدون ويكدحون من أجل إمداده بأرباح ضعف أو ضعفى أو ثلاثة أضعاف المبلغ الذى استثمره.

وفجأة، وكما هو متوقع تمامًا بعين المنطق ورؤية العقل، يتبخر المستثمر المعجزة، أو يتم اكتشاف أنه نصاب ومحتال.

كل هذا مفهوم. غير المفهوم هو أن يندهش المندهشون، ويُصعق المنصعقون، ويُصدم المصدومون وكأن السيناريو المعروف والمحفوظ من ألفه إلى يائه باغت الجميع. ليس غير مفهوم فقط، لكنه غير مقبول. كما أن هذا الاندهاش يهين عقولنا ويستهين بفكرنا.

الطريف واللطيف، وعلى غرار الحوادث المميتة التى تقع نتيجة القيادة الجنونية على الطرق، يتم رفع آثار الحادث، وتعود الحركة المرورية إلى جنونها، عفوا إلى طبيعتها. فى هذا السياق، يتم دفن من مات مقهورًا لضياع تحويشة العمر، وتطييب خاطر من فقد عقله، وإقناع مجموعة باللجوء إلى القضاء، والدفع بأخرى للقبول بقضاء الله.

تمر أشهر، وربما أسابيع، ثم يعود المحتال فى ثوب جديد، دقن وجلابية، بدلة وشنطة، مقر ومكتب وعنوان، أو شاشة كمبيوتر وعنوان بريدى وتواصل إلكترونى، لا يهم كثيرًا الشكل والهيئة، ولا يهم أيضًا استمرار النصب والاحتيال، يهمنا توافر عوامل استدامتهما. ومادامت عوامل استدامة النصب واستمرار الاحتيال متوافرتين وبكثافة، فلن تمر أسابيع، إلا ونعيد متابعة وقائع عملية جديدة.. ولحديث الاستدامة بقية.

arabstoday

GMT 08:37 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

و... ضفتاه

GMT 08:34 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

فَزّاعات في عقول موهومة

GMT 08:28 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

..ورواتب الموظفين والمتقاعدين!!

GMT 08:25 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

ترامب.. وسياسة العلاج بالصدمات

GMT 08:21 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية

GMT 08:18 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

تقرير عن محمد صلاح

GMT 08:16 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

صورة على شاطئ أوستيا

GMT 08:13 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

‫‬أسئلة مهمة أمام قمة القاهرة‬

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استدامة النصب والاحتيال 1 استدامة النصب والاحتيال 1



أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab