ترمب الحالِم زعيم مُحارب

ترمب الحالِم... زعيم مُحارب

ترمب الحالِم... زعيم مُحارب

 العرب اليوم -

ترمب الحالِم زعيم مُحارب

بقلم : بكر عويضة

 

الجوزائيون أناس حالِمون. بيد أن تجنب الوقوع في خطأ التعميم يقتضي الاستعانة بالتبعيض، وبالتالي توضيح أن المقصودين بصفة الحالمين هنا، هم بعض مشاهير البرج المعروف باسم «الجوزاء». الرئيس الأميركي دونالد ترمب واحد من هؤلاء. الرئيسان جورج بوش الأب، وقبله جون كنيدي، جوزائيان أيضاً. هنري كيسنجر، أحد أهم مفكري ساسة القرن العشرين، الذي عمّر حتى أتم مائة عام، جوزائي هو الآخر. بعيداً عن الفضاء السياسي، هناك مارلين مونرو، ملكة الإغراء في فضاء الفن السابع، التي كانت جوزائية من مولدها، مروراً ببدء سطوع نجمها، حتى نهايتها المأساوية، انتحاراً، مثلما أن مأساة الموت، اغتيالاً، لم تفارق خاتمة سيد البيت الأبيض في زمانهما، العاشق الولهان بها، الرئيس كنيدي نفسه. أما في زمان يومنا هذا، فإن الجوزائية أنجلينا جولي تتألق في إبداع التمثيل السينمائي، كما في ميادين العطاء الإنساني.

كل الواردة أسماؤهم فيما تقدم، بدأوا مشاويرهم في الحياة حالمين بعالم أفضل، بدءاً من حيواتهم كأشخاص، وصولاً إلى تحقيق الأفضل لبلدانهم، والبلدان الأبعد، وفق الذي تصوروا أنه تحديداً السبيل الأصح. معنى ذلك، بوضوح واختصار، أن الطموحَ يجب أن يصاحبْ الحلمَ، وإلا يصبح تضييع وقت. ضمن هذا السياق، يصلح مشوار دونالد ترمب الطويل كي يُضربَ مثالاً على أن الشخص الطموح يستطيع تحويل الحلم إلى الواقع، وأن يحقق النجاح. مُبكراً، تطلع ترمب لدخول حلبة سباق الرئاسة الأميركية. بدأ ذلك حين خاض عام 2000 انتخابات الوصول إلى البيت الأبيض عن حزب «الإصلاح» الأميركي، غير المعروف كثيراً، لكنه انسحب من السباق. لكن، كأي حالِم طامح، سوف يواصل ترمب العمل الدؤوب كي يصل إلى المُبتَغى، وهو الذي تحقق في انتخابات عام 2016.

الاتفاق مع سياسات ترمب، أو الاختلاف معها، حق مُتاح للجميع، لكن الأرجح أن الذي لن يُختلف بشأنه كثيراً بين أغلب المهتمين، يتلخص في أن ترمب، الشخص الحالِم والطموح، هو في الآن نفسه زعيم محارب يرفض التسليم لأي من خصوم مبادئه، من دون خوض المعركة حتى يقتنع هُوَ، أو يُقنِع غيره، بمسار مختلف عن الذي سار فيه. إذا كان ضرورياً التذكير ببعض أمثلة، يكفي استحضار حقيقة أن ترمب الجمهوري خاض معركة الرئاسة ضد الحزب الديمقراطي، بينما كان يواجه إحدى وتسعين تهمة ضده في المحاكم الأميركية، ثم انتصر.

الآن، بعد شهر وبضعة أيام في المكتب البيضاوي، ها هي معارك ترمب تفرض نفسها على اهتمام صناع القرار، بل وعموم الناس، في مشارق الأرض ومغاربها. تكراراً، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع سياسات الرئيس ترمب، الأرجح أن يتحقق أغلب الذي يسعى إليه، إذ من الواضح أنه يتصرف كزعيم محارب مقتنع بما يعتنق من مبادئ اقتصادية، وقيّم سياسية، واضح أنه يعمل على تكريسها، كي تستمر من بعده داخل أميركا وخارجها. ويبدو أن النجاح حليف له هنا أيضاً، فها هي تيارات اليمين، وخصوصاً المتطرف منها، تكتسح معظم الانتخابات البرلمانية في أوروبا. آخر الأمثلة يتضح في حصيلة انتخابات ألمانيا الأخيرة، والأرجح أنه ليس المثال الأخير.

arabstoday

GMT 08:37 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

و... ضفتاه

GMT 08:34 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

فَزّاعات في عقول موهومة

GMT 08:28 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

..ورواتب الموظفين والمتقاعدين!!

GMT 08:25 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

ترامب.. وسياسة العلاج بالصدمات

GMT 08:21 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

البابا فرنسيس ومظاهرة حب عالمية

GMT 08:18 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

تقرير عن محمد صلاح

GMT 08:16 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

صورة على شاطئ أوستيا

GMT 08:13 2025 الأربعاء ,26 شباط / فبراير

‫‬أسئلة مهمة أمام قمة القاهرة‬

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب الحالِم زعيم مُحارب ترمب الحالِم زعيم مُحارب



أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab