كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر الاخوان

كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر- الاخوان؟...

كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر- الاخوان؟...

 العرب اليوم -

كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر الاخوان

خيرالله خيرالله

كشف السدّ الذي باشرت اثيوبيا بناءه على نهر النيل، وهو مصدر الحياة لمصر، حكم الاخوان المسلمين. كشف السدّ الذي لا يمكن أن يشكّل ضررا على مصر، كما قد لا يكون له تأثير يذكر عليها، قصر نظر الاخوان وهمّهم الحقيقي. كلّ ما يريدونه هو السلطة.كلّ ما يسعون اليه هو تغيير طبيعة المجتمع المصري في اتجاه مزيد من التخلّف. انّهم ينقلون تجربة غزة الى مصر لا أكثر. هذا التخلف الذي يراهن عليه الاخوان في كلّ مكان هو ما يجمع بين ما يجري في مصر وفي تونس وفي ليبيا وفي غزة...وصولا الى سوريا. في سوريا، حيث لا يزال الاخوان خارج السلطة، نجدهم يعرقلون كلّ محاولة جدّية لتوحيد المعارضة بغية تحقيق انتصار على نظام ظالم يحتقر شعبه ويصرّ على الامعان في اذلاله وعلى تكريس البلد مستعمرة ايرانية. ما يبدو ملفتا في موضوع سد "النهضة" الذي باشرت اثيوبيا بناءه تأخر ردود فعل القاهرة وتأخرها خصوصا في استباق المباشرة في بناء السدّ باجراء محادثات جدّية مع الاثيوبيين تؤمّن حدا ادنى من التفاهم بين الجانبين. الاهمّ من ذلك كلّه أن الحكومة المصرية لم تقدّم شرحا وافيا للمصريين عن النتائج التي يمكن أن تترتّب على سدّ من هذا النوع. هل هذا دليل على مدى استخفافها بالمصريين؟ يعطي سدّ "النهضة" الاثيوبي فكرة عن طريقة تصرّف الاخوان المسلمين في مصر واسلوبهم في معالجة القضايا الكبيرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالامن القومي مثل مياه النيل. انّ مياه النيل مسألة حياة أو موت بالنسبة الى المصريين. كان على الاخوان أن يظهروا أنّهم اصحاب رؤية وأنهم افضل من النظام السابق عندما تتعلّق الامور بأمن البلد ومواطنيه. المؤسف أنّه لم يحدث شيء من هذا القبيل. فبدل التركيز على مياه النيل وكيفية اقتسامها مع الدول التي يمرّ بها النهر، بكلّ فروعه، كان همّ الاخوان محصورا بمهاجمة المغرب احيانا أو القيادي الفلسطيني محمّد دحلان في احيان أخرى بغية تغطية العجز عن مواجهة الواقع من جهة والهرب من المشاكل الاساسية التي تحتاج الى معالجة من جهة أخرى. فجأة ومن دون سابق انذار ومن دون أي حجة على علاقة بالحقيقة من قريب أو بعيد، وُجد قيادي اخواني اسمه عصام العريان يهاجم المغرب. أين قصّر المغرب تجاه قضية القدس ولجنة القدس؟ هذا ليس معروفا. المعروف أن المغرب قام بكل واجباته وأكثر تجاه القدس وسعى دائما الى حمايتها في عهد الملك الحسن الثاني، رحمه الله، أو الملك الحالي محمّد السادس. يحاول الاخوان المصريون اختلاق الروايات، كلّ انواع الروايات، من اجل تبرير فشلهم في غزة وسيناء. لذلك يلجأون الى البحث عن اشخاص يبررون عبرهم اسباب تقصيرهم. هذا ما حصل عندما شنّ العريان نفسه حملة على محمد دحلان أثر خطف جنود مصريين في سيناء قبل بضعة أيّام. ما علاقة هذا القيادي الفسطيني بما يدور في غزة المبعد عنها منذ العام 2007؟ هناك أمور محيّرة بالفعل. لو كان دحلان يمتلك كلّ هذا النفوذ وكلّ هذه القدرات في غزة وسيناء، لماذا لا تتعاون السلطات المصرية معه بغية ضمان الامن والسلام في تلك المنطقة؟ أم أن المطلوب توجيه اللوم الى الرجل بغية تبرير الخوف من قول الحقيقة للمصريين؟ والحقيقة تقول أن الاخوان عاجزون عن كشف الدور الايراني في غزة وسيناء وعاجزون عن التأثير على "حماس" المرتبطة بطريقة أو باخرى بكل الاعتداءات التي تعرض لها جنود ورجال شرطة في غزة وسيناء في الاشهر الاخيرة. لو لم يكن الامر كذلك، هل كان تبخّر خاطفو الجنود المصريين بالطريقة التي تبخّروا بها؟ مثل هذه الاساليب التي عفى عنها الزمن يمكن أن تفسّر الفشل الاخواني في كلّ مكان وزمان. هذا الفشل اعاد الاعتبار الى حسني مبارك وهو لا يزال في السجن وذلك على الرغم من كل الاخطاء التي ارتكبها نظامه ونظام العسكر الذي حكم مصر منذ 1952 وحتى 2010. ثمة من يجد تفسيرا بسيطا لكلّ ما يجري في مصر وغير مصر. يقوم هذا التفسير على فكرة أن الاخوان المسلمين وضعوا نصب أعينهم تغيير طبيعة المجتمع المصري وليس رفع شأن هذا المجتمع ومحاولة اصلاح ما يمكن اصلاحه في ظروف أقلّ ما يمكن أن توصف به أنها صعبة. ان حال هؤلاء مثل حال فرعهم الغزّاوي، أي "حماس" التي لا تمتلك من الشجاعة سوى شجاعة العمل على تغيير نمط حياة المواطن الفلسطيني وجرّه جرّا الى التخلف ارضاء للاحتلال. يحصل ذلك عبر قوانين واجراءات تصوّر اسرائيل دولة منفتحة على العالم، فيما القطاع "امارة طالبانية". هل من خدمة أكبر من هذه الخدمة تقدّم الى الاحتلال فيما مصر- الاخوان تتفرّج وتحاول استعادة تجربة "حماس" في المدن المصرية والريف المصري؟ ليس مستغربا أن تستفيق مصر متأخرة على سد "النهضة" الاثيوبي. فهي لم تدرك ولن تدرك أن مصر لا تحتاج الى دروس من "حماس"، بل عليها أن تعطي "حماس" دروسا. في انتظار ادراك ذلك، كلّ ما يمكن قوله أن علينا توقع بناء سدود أخرى على النيل. فسد "النهضة" الاثيوبي، بداية وليس نهاية ما دام ليس في مصر من هو على استعداد لطرح سؤال واحد في شان السياحة والثقافة والفن والتعليم والاقتصاد والنمو السكّاني ومدن القناة...فضلا عن الزراعة والصناعة ومياه النيل والتطرف الديني وعشرات الاسئلة الاخرى.

arabstoday

GMT 07:02 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

ترتيبات استقبال الإمبراطور العائد

GMT 06:59 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 06:58 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

أزمة الغرب الخانقة تحيي استثماراته في الشرق الأوسط!

GMT 06:58 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

القرضاوي... خطر العبور في الزحام!

GMT 06:56 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

مخاطر الهزل في توقيت لبناني مصيري

GMT 06:55 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لعنة الملكة كليوباترا

GMT 06:54 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

GMT 06:53 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

نحن نريد «سايكس ــ بيكو»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر الاخوان كيف كشف السدّ الاثيوبي مصر الاخوان



الأسود يُهيمن على إطلالات ياسمين صبري في 2024

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 15:26 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

أحمد مكي يخلع عباءة الكوميديا في رمضان 2025
 العرب اليوم - أحمد مكي يخلع عباءة الكوميديا في رمضان 2025

GMT 06:20 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

الحكومة والأطباء

GMT 04:11 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أدوية حرقة المعدة تزيد من خطر الإصابة بالخرف

GMT 07:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 11:18 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

رسميًا توتنهام يمدد عقد قائده سون هيونج مين حتى عام 2026

GMT 13:28 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

5 قتلى جراء عاصفة ثلجية بالولايات المتحدة

GMT 19:53 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

أوكرانيا تعلن إسقاط معظم الطائرات الروسية في "هجوم الليل"

GMT 10:05 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

شركات الطيران الأجنبية ترفض العودة إلى أجواء إسرائيل

GMT 19:00 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

أوكرانيا تؤكد إطلاق عمليات هجومية جديدة في كورسك الروسية

GMT 10:12 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

انخفاض مبيعات هيونداي موتور السنوية بنسبة 8ر1% في عام 2024

GMT 11:11 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

إقلاع أول طائرة من مطار دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab