نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد

نتنياهو... مركز اللعبة أينما وُجد!

نتنياهو... مركز اللعبة أينما وُجد!

 العرب اليوم -

نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد

بقلم: نبيل عمرو

منذ قيام الدولة العبرية وإلى أجل غير مسمى، لم يحدث أن كان شخص واحد هو مركز الحياة السياسية فيها، سواء كان على رأس السلطة أو المعارضة.

هذا الشخص هو بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات في إسرائيل عمراً، وأكثر رؤساء المعارضة قوة وتأثيراً، فمن أجل بقائه وتثبيت مكانته كملك للعبة الداخلية، كما يسميه المحللون، تأسست تحالفات ثبَّتته وحمته حتى حين أحكمت 4 قضايا فساد على عنقه، فنجا منها بعدم قدرة القضاء على حسمها.
وبالمقابل ومن أجل إطاحته، تأسست تحالفات وائتلافات، تمكنت من إبعاده مؤقتاً عن مركز رئيس الوزراء، إلا أنها لم تستطع تفادي تأثير شبحه الطاغي على الحياة الحكومية والبرلمانية في إسرائيل، فكان على باب رئاسة الحكومة وهو في المعارضة متعادلاً مع خصومه في عدد النواب، وحين كاد يعود لو جنَّد عضواً إضافياً واحداً إلى جانبه، هرب الخصوم من احتمال عودته، حين اقترب من أن يكون أكيداً، هربوا إلى أين؟ إلى الانتخابات المبكرة التي لا ضمانة لخصومه فيها بالتفوق عليه.
الائتلاف الذي تم تلفيقه للإطاحة به، والذي كان برنامجه الوحيد هو هذه النقطة بالذات، أدخله شبح نتنياهو إلى حالة شلل شامل، جعلت من الحكومة مجرد تركيبة عابرة ملتبسة لا تقوى على فرض تشريع جدي داخل «الكنيست»، كما لا تقوى على اتخاذ قرارات حكومية ذات قيمة. وحين وضعت اللعبة الحكومية في إسرائيل «نتنياهو الملك» على رأس المعارضة، دخل ائتلاف الخصوم غرفة العناية الفائقة، ليعيش على أجهزة التنفس الصناعي، إلى أن سأم أقطاب الائتلاف من حالة الموت السريري، فرفعوا الأجهزة لتموت التجربة قبل أن تكمل عمرها المقرر، وتسلم نفسها للغيب.
غير أن نتنياهو يثبت من جديد أنه لا يسأم ولا يكل ولا يمل، فيواصل اللعب حتى اللحظات الأخيرة، فلا يزال يفكر في إحباط حل «الكنيست»، ليس خوفاً من الانتخابات المبكرة، بقدر ما هو مناورة لكسب وقت قد يوفر له ائتلافاً مضاداً يأتي به رئيساً للوزراء من دون انتخابات، فإن نجح -رغم صعوبة ذلك وربما استحالته- فها هو يعود إلى الرئاسة بأقل الخسائر، وإن لم ينجح فالانتخابات المبكرة ليست خطراً محققاً عليه.
بنيامين نتنياهو التحدي الدائم لخصومه، والمنقذ الوحيد لمعسكره، يستمد قوة حضوره وتأثيره ليس فقط من المقومات الذاتية التي يتمتع بها كرجل سياسة وحكم، وإنما من ضعف من يقف أمامه ومحدوديته.
كانت رئاسة نفتالي بنيت تزكية مباشرة لنتنياهو، مثلما كانت شراكته السابقة لغانتس أشبه بشراكة القط والفأر، فتغلبت تجربة نتنياهو الغنية وطويلة الأمد على ضعف تجربة غانتس الذي تسربت من بين أصابعه رئاسة حكومة، لتستقر في يد نتنياهو.
الإسرائيليون راقبوا أداء بنيت الذي -رغم ما فعله- لم يكن مقنعاً لهم كرئيس للوزراء. كانت رئاسته أعجوبة الأعاجيب، فهو صاحب الكتلة الأصغر في «الكنيست» الذي قذفت به اللعبة إلى سدة الرئاسة، أما صاحب الكتلة الأكبر والشخصية الأقوى، فقد قذفت به اللعبة إلى رئاسة المعارضة، ومفارقة كهذه لم تحسب كرصيد يجعل بنيت الصغير كبيراً، ولم تجعل نتنياهو الكبير صغيراً؛ خصوصاً أن بنيت كان نصف رئيس وزراء يتقاسم الموقع مع نصف آخر، والاثنان أقل كفاءة من الواقف لهما خلف الباب، ما اضطرهما أخيراً إلى الارتطام طوعاً بالحائط.
خلاصة القول: بنيامين نتنياهو الذي حظي بفعل طول أمد مركزيته في الحياة السياسية الإسرائيلية بكل ما يخطر على البال من ألقاب: الساحر، الفاسد، الأناني، الملك، المعارض، الجاني، الضحية، والذي حول إسرائيل كما قيل عنه كثيراً إلى مطيّة لأهوائه وإدمانه للسلطة،
وصل إلى وضع يكون فيه إما رئيس وزراء وإما شبحاً يخيف أي رئيس وزراء آخر، وها هو يواصل دوره كمركز للحياة السياسية في إسرائيل أينما وُجد منها، فلنراقب لنرى ما تبقى من فصول مسرحية الحكم في إسرائيل، وكيف تسير، وإلى أين تؤول.

arabstoday

GMT 07:36 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

مصافحة... وعلاقات سوية

GMT 07:34 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

زيارة إلى عقل فرانكفورت الناقد

GMT 07:32 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

تأملات وخواطر حول الجولة والقمة

GMT 07:29 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

قمة الخيارات الصعبة!

GMT 07:25 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

أميركا... ثورة سجناء النظام ضد حراسه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد



GMT 10:09 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

3 وجهات للسياحة العائلية في إجازة الأضحى
 العرب اليوم - 3 وجهات للسياحة العائلية في إجازة الأضحى

GMT 10:15 2022 السبت ,02 تموز / يوليو

ديكورات مطابخ بألوان ربيع 2022
 العرب اليوم - ديكورات مطابخ بألوان ربيع 2022

GMT 12:36 2022 الجمعة ,01 تموز / يوليو

أجمل 5 شواطئ رومانسية في هذا الصيف
 العرب اليوم - أجمل 5 شواطئ رومانسية في هذا الصيف

GMT 06:28 2022 الجمعة ,01 تموز / يوليو

ديكورات رومانسية في المساحات الداخلية
 العرب اليوم - ديكورات رومانسية في المساحات الداخلية

GMT 12:23 2022 الثلاثاء ,28 حزيران / يونيو

وفاء الكيلاني تُعلق على مقتل الإعلامية شيماء جمال
 العرب اليوم - وفاء الكيلاني تُعلق على مقتل الإعلامية شيماء جمال

GMT 18:19 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

بيروت - جاكلين عقيقي

GMT 07:32 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

مواليد الحمل أفضل أصدقاء لـ3 أبراج

GMT 10:08 2018 الإثنين ,30 إبريل / نيسان

6 مليارات صرصور تنتجها الصين تعرف على السبب

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 01:06 2017 السبت ,10 حزيران / يونيو

ثراء جبيل تكتب نجوميتها في "كفر دلهاب"

GMT 07:42 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

عرض"قواعد العشق الـ40" على مسرح السلام

GMT 08:57 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

آخر صورة لمارلين مونرو قبل العثور عليها ميتة

GMT 07:54 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

تعرفي على كيفية اختيار ألوان وأنواع طلاء الجدران

GMT 22:04 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

جوناثان سوريانو يكشف أسباب الإنتقال للهلال

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد عز يبدأ تصوير "أهل الكهف" عقب انتهاء "اولادرزق2"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab