تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا

تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا

تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا

 العرب اليوم -

تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا

يقلم - خالد منتصر

نحن فى مرحلة التخبط الدوائى والحيرة العلاجية، إن صح التعبير، ففيروس الكورونا يلعب معنا لعبة الاستغماية الدراكيولية الأخطبوطية الضبابية السرابية الغامضة، ونحن نطرق الأبواب لعلنا نجد الدواء، العلاج موجود خلف واحد من تلك الأبواب فى الأقبية والسراديب، نحن الآن فى مرحلة طرق تلك الأبواب جميعاً، تارة يخرج لنا دواء ملاريا، وتارة أجسام مضادة، وتارة دواء بيولوجى.. إلخ، نجرب هذا وذاك ونحن نعرف جيداً أن طوق النجاة الحقيقى هو واحد من اثنين لا ثالث لهما، إما فاكسين ضد هذا الفيروس خصيصاً، أو مضاد لهذا الفيروس بالذات، وأنه لا مناص من الانتظار، ولكن أيضاً لا مانع من الحلم واستخدام أى علاج مساعد الآن للإقلال من الوفيات، وهذا ما يحدث الآن مع تطعيم الدرن الذى ترك ندبة على فخذ أو كتف كل مصرى منذ أن حُقن به فى الطفولة، وحتى لا نبالغ ولا نعلو بسقف أحلامنا ونتساهل فى إجراءات الوقاية والعزل، لا بد أن نقول بداية إن الرهان على تطعيم الدرن BCG هو رهان على تحفيز المناعة، تقليل حدة ضيق التنفس، الذى يسبب الوفاة، لكن أن يتخيل البعض أنه لقاح ضد الكورونا، فهذا كلام غير علمى، لأنه ببساطة هذه بكتيريا وهذا فيروس، والتراكيب مختلفة، فالأول كائن حى، والثانى كائن ميت لا تدب فيه الحياة إلا عندما يقتحم الخلية، ما هو لقاح BCG؟ هو اختصار «Bacillus Calmette-Guérin» على اسم العالمين الفرنسيين اللذين قاما بتطويره، وهو عبارة عن بكتيريا سل البقر الضعيفة أو بالأصح المضعفة mycobacterium bovis، يتم إعطاء BCG حالياً لحوالى 130 مليون طفل كل عام لحمايتهم من مرض السل، وعندما يتم حقن البكتيريا الضعيفة من قبل الجهاز المناعى، يتحفز الجسم ضد البكتيريا عن طريق إنتاج الأجسام المضادة التى يمكن بعد ذلك إنتاجها ونشرها بسرعة إذا أصيب شخص بالسل، يفكر الباحثون الآن فى استخدامه لتطعيم صف المواجهة الأول، وهم الأطباء لرفع مناعتهم، ولكن طبعاً بعد إجراء الأبحاث التى ستتم فى عدة دول، فمثلاً سيقود التجربة باحثون فى معهد مردوخ لأبحاث الأطفال بملبورن، وسيشمل 4000 عامل صحى فى مختلف المستشفيات فى جميع أنحاء البلاد، يقول الباحثون إن الآلية الدقيقة التى يحدث بها رفع المناعة من تطعيم الدرن غير معروفة، ومدى فعاليته على المدى الطويل لا تزال مجهولة، ويأمل الباحثون الأستراليون أن يؤدى اللقاح وتعزيز «المناعة الفطرية» إلى توفير وقت كافٍ لتطوير العلاجات واللقاحات المتخصصة وتقليل النسبة المئوية للأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة والمساعدة على تسطيح المنحنى، يقول البروفيسور نايجل كيرتس، الذى يقود مجموعة أبحاث الأمراض المعدية فى MCRI: «نأمل أن نرى انخفاضاً فى انتشار وشدة أعراض COVID-19 لدى العاملين فى مجال الرعاية الصحية الذين يتلقون تطعيم BCG، ونحن نهدف إلى تسجيل 4000 من العاملين فى مجال الرعاية الصحية من المستشفيات فى جميع أنحاء أستراليا للسماح لنا بالقول بدقة ما إذا كان يمكن أن يقلل من شدة أعراض COVID-19، وأما عن هولندا فسيبدأ فريق فى هولندا أولى المحاولات هذا الأسبوع، سيقومون بتجنيد 1000 من العاملين فى مجال الرعاية الصحية فى ثمانية مستشفيات هولندية سيتلقون الـBCG، مع المقارنة بالبلاسيلو أو الدواء الوهمى، قد يزيد BCG من قدرة الجهاز المناعى على مكافحة مسببات الأمراض غير بكتيريا السل، وفقاً لدراسات إكلينيكية نشرها على مدى عدة عقود الدنماركيان بيتر آبى وكريستين ستابيل بن، اللذان يعيشان ويعملان فى غينيا بيساو وخلصا فيها إلى أن اللقاح يمنع حوالى 30٪ من العدوى بأى مرض معروف، بما فى ذلك الفيروسات، فى السنة الأولى بعد إعطائه، وقد تم انتقاد الدراسات المنشورة فى هذا المجال لمنهجها، ومع ذلك خلصت مراجعة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2014 إلى أن BCG يبدو أنها تقلل من الوفيات الإجمالية لدى الأطفال، لكنها صُنفت الثقة فى النتائج على أنها «منخفضة للغاية»، ما علينا إلا أن ننتظر نتائج تلك الأبحاث، التى لا بد أن نعرف أنها لن تنتهى غداً وأنها ليست من ألعاب السحر والحواة، وحتى يحدث ذلك لا بد ألا يتصرف أحدكم بصورة فردية طبقاً لما يقوله البعض ويعتبر أنه ما دام قد أخذ تطعيم الدرن، فهو فى أمان، فكل من توفى فى مصر بسبب الكورونا كان قد حُقن باللقاح فى السنة الأولى من عمره، فلنوقف الفتاوى الطبية، ولننتظر كلمة العلم الفاصلة.

arabstoday

GMT 15:08 2020 السبت ,23 أيار / مايو

لا تحاول. معها حق

GMT 16:21 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

فيروس وموظفون يعانون من الفيروس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا تطعيم الدرن ليس تطعيماً ضد الكورونا



اعتمدها سيرين عبد النور باللون الزهري ونسقت معها توب

إطلالات مميزة للنجمات بالبدلة الرسمية استوحي منها الأفكار

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 22:07 2016 الإثنين ,05 أيلول / سبتمبر

كيف تعرف أن زوجتك تمارس العادة السرية ؟

GMT 14:22 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

تواصل مفاوضات الأهلي مع اللاعب دا كوستا

GMT 01:09 2018 الأحد ,24 حزيران / يونيو

حكايات قرآنية ومعجزات من سورة "الإنسان"

GMT 19:56 2018 الإثنين ,17 أيلول / سبتمبر

قصة اغتصاب 5 أشخاص لسيدة أمام زوجها أسفل كوبري

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 02:44 2013 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

الخس والجرجير لمرضى القولون العصبي

GMT 00:28 2015 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منة فضالي ترفض عمليات التجميل وتبحث عن رجل يحتويها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab