الوقار أم الشباب

الوقار أم الشباب؟

الوقار أم الشباب؟

 العرب اليوم -

الوقار أم الشباب

بقلم - سمير عطا الله

في زمن الطرب كان الغناء عابر الحدود، لمصر. ومن ثم انضم إلى الربع اللبنانيون مع الرحابنة وسحر فيروز. وأصوات أخرى مثل فايزة أحمد (ست الحبايب) ونجاح سلام (بدي عريس من المتحدة)، أي تريد زوجاً من دولة الوحدة القائمة بين الإقليم الجنوبي والإقليم الشمالي، مصر وسوريا. وكان اللبنانيون يصعدون إلى دمشق كل أحد بالمئات، للاحتفال بالوحدة والمطالبة بالانضمام إليها.
وظلت دول رئيسية مثل سوريا والعراق خارج التيار الرئيسي في الفن والطرب، ربما بسبب المجتمع المحافظ. وتبنت سوريا في تلك المرحلة، فيروز، على أنها مطربتها، فيما كانت بغداد بقصورها ودورها، تزحف لحضور أم كلثوم. وامتلأت الإذاعات بالمواويل البغدادية، يؤديها عراقيون أو عرب آخرون. وكان من أشهر هؤلاء المطرب خضيري أبو عزيز في أغنية «تعيرني بالشيب وهو وقار»، وناظم الغزالي في «قل للمليحة في الخمار الأسود».
وكان الشيب يتضايقون من الأغنية والشباب لا تعنيهم، فالدرب طويل أمامهم قبل حلول الوقار محل «الهوى والشباب ملك يديا» كما غنى محمد عبد الوهاب. والشعر العربي تبرم ببياض الشعر. وإذ سمي الرجل شائباً، سميت المرأة المسكينة شمطاء، ولا صفة أخرى لها في دنيا النصف الآخر من العمر. ولم تكن الأسلحة الخافية قد ظهرت بعد، إلا في مسحة من الحنة. والفارق فاضح بين «الحنة» و«لوريال».
لم يكن المستنجد بالله يوسف بن محمد بن أحمد، مقنعاً في الدفاع عما حدث له (ولخضيري أبو عزيز من بعده): عيرتني بالشيب وهو وقار / ليتها عيرت بما هو عار/ إن تكن شابت الذوائب مني/ فالليالي تنيرها الأقمار! مهلاً، مهلاً، يا أخا العرب، يا يوسف بن محمد، ويا ابن أبو عزيز: «أقمار» عيني؟ أقمار شنو؟
اسمعا الوقع الحقيقي للمشيب على لسان يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي: باحت ببلواه جفونه/ وجرت بأدمعه شؤونه/ لما رأى شيباً علاه/ لم يحن في الغد حينه! وقال الأندلسي أبو إسحق الألبيري: الشيب نبه ذا النهى فتنبها/ ونهى الجهول فما استفاق ولا انتهى.../ فإلى متى ألهو وأفرح بالمنى/ والشيخ أقبح ما يكون إذا لها!
أيظن أن الناس تغفر له، كما تغفر للشباب وأهل الصبا. طبعاً لا. اسمع ما يقوله أبو الفتح محمد بن عبد الله المعروف بالتعاويذي: والشيب لا يغض له عن هفوة/ وأخو الصبا مغفورة زلاته! ومن لامية ابن سناء الملك: وإن وقفت بي بعد شيبي صبوة/ فما وقفت إلا لأني أطلال/ يمر علي والحول بعده/ فقد غير الأحوال مني أحوال!
لعلك تتساءل: وماذا عنك وعن أطلالك وأحوالك؟ سأجيبك بما يحب «أبو العبد» بلهجته البيروتية: آني ما خصني! آني لا علاقة لي بالأمر.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقار أم الشباب الوقار أم الشباب



GMT 06:41 2021 الأحد ,16 أيار / مايو

موديلات فساتين زفاف فضية 2021 لأطلالة مميزة
 العرب اليوم - موديلات فساتين زفاف فضية 2021 لأطلالة مميزة

GMT 22:07 2016 الإثنين ,05 أيلول / سبتمبر

كيف تعرف أن زوجتك تمارس العادة السرية ؟

GMT 16:02 2021 الأربعاء ,21 إبريل / نيسان

تعرف علي أقوى 10 سيارات أنتجتها "نيسان" في تاريخها

GMT 15:57 2021 الأربعاء ,21 إبريل / نيسان

قائمة أقوى السيارات الرياضية الهجينة بالأسواق

GMT 20:32 2021 الثلاثاء ,20 إبريل / نيسان

"هايموس" سيارة تونسية للطرق الوعرة من قطع "الخردة"

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,20 إبريل / نيسان

9 سيارات "هاتشباك" تودع الأسواق بنهاية 2021

GMT 21:37 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24
Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab