أشهر ثنائي فرنسي

أشهر ثنائي فرنسي

أشهر ثنائي فرنسي

 العرب اليوم -

أشهر ثنائي فرنسي

بقلم:سمير عطا الله

عاش الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر ورفيقته سيمون دو بوفوار بوصفهما أشهر ثنائي أدبي في القرن الماضي. الأخلاق كانت آخر الهموم في تلك العلاقة. وقد صدرت عنها مؤلفات كثيرة؛ بينها مذكرات دو بوفوار نفسها (1908 - 1986)، التي صدرت بالعربية عن «دار المدى». وتقول دو بوفوار إن باريس وسارتر كانا بالنسبة إليها «مركز الأرض».

رمت سيمون نفسها في عالم الحرية فاكتشفت أن السماء فوق رأسها غير متصدعة، وأن السعادة مقصد يصعب تخيله بصورة مشتركة. نذرت نفسها في سبيلها وعكفت على تحقيقها بصورة دؤوب. وكانت باريس بالنسبة إليها وإلى سارتر مركز الأرض وسط شلة من الأصدقاء والأقارب. وتشير دو بوفوار إلى أصدقاء سارتر وتسهب في وصفهم، مثل ريمون آرون، وبول نيزان، ومانييز. ولا تتردد في البوح بأن فكرة الزواج كانت تضايقها، وأن الحب يجب أن يكون كاملاً. تغرق الكاتبة في وصف دقيق لتفاصيل الأمسيات والعشوات والنقاشات في المطاعم والمقاهي حيث اكتشفت المباهج الضيقة. وفي مقارنة سريعة بينها وبين سارتر تشير إلى أنه لم يكن ميالاً لخفقان القلب، وأنها كانت أقل هوساً بالأدب من سارتر. لكن متعطشة للمعرفة مثله... «قرأنا بشكل مهول... نتعلم كل شيء عن بلد أجنبي من خلال أدبه (خصوصاً الاتحاد السوفياتي)».
جالا في مدن وعواصم العالم: لندن، وفلورنسا، وبرلين... وغيرها. في عاصمة الضباب بدا كل شيء غريباً بالنسبة إليهما. وفي كل مدينة كانا يستمتعان بالاختلاط بالحشود. كانت كراهية سيمون النظام البرجوازي صادقة... «ثورة فردية ضد مجتمع قذر». عندما يبتعد سارتر، تدخل سيمون في مغامرات سريعة وتستمتع بحريتها واكتشافاتها الصغيرة. في برلين؛ لم تبدُ المدينة مكبلة بالديكتاتورية في نظر سائح عادي، فالشوارع كانت حافلة مبتهجة. اهتماماتهما الأدبية شملت جيمس جويس، وفيرجينيا وولف، وهيمنغواي، وفوكنر، وخصوصاً كافكا. كانا يكرهان هتلر والنازية إلى أبعد حدود: «آلاف الأعلام النازية كانت ترفرف من النوافذ والصور. متعجرفة بصورة لا تحتمل... الاستعراض الضخم، والأيادي الممدودة، والنظرات الثابتة... شعب بأثره في غفوة».
لطالما كان السفر من مسرّاتها الملتهبة. تستمتع بترك سارتر. الحرية لها؛ والاهتمام بتفاصيل وإجراءات السفر والتنقل. في إسبانيا، وتحديداً في برشلونة ومدريد، اكتشفا ظاهرة مصارعة الثيران حيث كان فضول سارتر أكبر من فضولها، لكنه أقل شراهة. كانت سيمون تجد متعة كبيرة في إلقاء الدروس؛ لأنها لا تتطلب إعداداً. في تاراكسون تعرضت لمحاولة اغتصاب من قبل سائقي شاحنة، كما تعرضت للتحرش الجنسي من جانب السيدة تورملان؛ مدرسة اللغة الإنجليزية في «المعهد». كانت تبقى على تواصل مع سارتر بالمراسلة... «أوراقنا طافحة بشتى التفاصيل».
إلى اللقاء...

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشهر ثنائي فرنسي أشهر ثنائي فرنسي



هيفا وهبي تعكس الابتكار في عالم الموضة عبر اختيارات الحقائب الصغيرة

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 16:57 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

قصي خولي يكشف مصير مسلسله مع نور الغندور
 العرب اليوم - قصي خولي يكشف مصير مسلسله مع نور الغندور

GMT 09:58 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

قربى البوادي

GMT 10:29 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

حملة إيرانيّة على سوريا... عبر العراق

GMT 16:15 2025 الخميس ,06 شباط / فبراير

لا تهجير ولا أوطان بديلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab