الفكر الإسلامى الصحيح

الفكر الإسلامى الصحيح

الفكر الإسلامى الصحيح

 العرب اليوم -

الفكر الإسلامى الصحيح

مصطفى الفقي

لا أخفى إعجابى بنموذج الدكتور «ناجح إبراهيم» وكلما تحدثت معه أو استمعت له أو قرأت له أشعر بأننى أمام ظاهرة تستحق الإشادة لرجل بدأ دورة حياته الفكرية بثقة فى العنف ورغبة فى التغيير بالقوة ثم تحول لكى يصبح فقيهاً حقيقياً يدرك أعماق الإسلام الصحيح ويبشر به ويدعو له، فلقد قضى سنوات سجنه قارئاً وكاتباً حتى حصل على درجة الدكتوراه وأضاف إليها ثلاث أو أربع شهادات جامعية أخرى فأصبح موسوعى الفكر، عميق النظرة، صادق الإيمان.

هاتفنى منذ أيام ـــ لأن بيننا اتصالات دورية ولقاءات فكرية ـــ وبدأنا نتحدث عن «الأزهر الشريف» وأهميته ودوره ومكانته وكيف أن ذلك المركز الإسلامى العالمى الضخم عرف فى تاريخه نظام «شيخ العمود» الذى أخذت عنه الجامعات الأوروبية نظام «الكليات» داخل الجامعة الواحدة وكيف أنه كان هناك «رواق للشوام» و«رواق للمغاربة» وأيضاً «رواق للأقباط»!

وهذه رسالة من تاريخ «الأزهر» العظيم إلى «جامعة الأزهر» الحالية التى نطالب ــ الدكتور «ناجح إبراهيم» وأنا ـــ بأن تفتح أبوابها للمسيحيين المصريين والعرب شريطة أن يوقع كل طالب منهم إقراراً بقبول نظم الجامعة وإجراءاتها وأهمية الطابع الدينى لها مع احترام الدراسات الإسلامية فيها، عندئذ يستعيد «الأزهر الشريف» صورته الحقيقية فى أعين الآخرين، كما أننا نأمل من «الأزهر» وإمامه الفاضل العالم الصوفى الدكتور «أحمد الطيب» ألا يكون «الأزهر» طرفاً فى صراع مذهبى بين الفرق الإسلامية فهو قلعة أهل «السنة» ولكنه ينظر أيضاً بتسامح للمذاهب الإسلامية التى قبلها هو ذاته بفتوى الإمام الراحل الدكتور «محمود شلتوت» كى يصبح «الأزهر الشريف» ــ كما هو دائماً ــ منارة إسلامية لكل من يؤمن بالله وكتابه ورسوله وسنة نبيه.

إن الحوار مع المجتهد المجدد «ناجح إبراهيم» أعطانى شعوراً بأنه من الممكن ذات يوم أن نلتقى جميعاً على كلمة سواء تعلى وسطية الإسلام وتواجه التطرف وتضرب العنف وتفتح أبواباً لعودة الشاردين أو الذين غردوا خارج السرب، وأنا أعلم أن الدكتور «ناجح إبراهيم» يقارع الحجة بالحجة وهو يحاور بمنطق رصين وراقٍ وهو ما دعا إليه الإسلام دين التسامح والمودة والرحمة.

وليس من شك فى أننا جميعاً معنيون بالحفاظ على «الأزهر» الذى لا تعرفنا شعوب إسلامية إلا من خلاله والتى وصل إلى الحكم فى بعض دولها رؤساء من خريجيه مثلما حدث فى «إندونسيا» ودولة «جزر المالديف» كما أن «هوارى بومدين» بطل التحرير الجزائرى ورئيس الدولة لأكثر من عشر سنوات هو أزهرى أيضاً، وإذا تركنا مجال السياسة وتأملنا مجال الآداب والفنون فسوف نجد أن معظم أدبائنا درسوا فى الأزهر أو مروا عليه أو تأثروا به، أما فى مجال الفنون فحدث ولا حرج ولعلى أذكر القراء بأسماء الشيوخ «سلامة حجازى» و«سيد درويش» و«زكريا أحمد» و«سيد مكاوى»، فالأزهر الوسطى هو قلعة شامخة نريد لها الخير وعندما نتحدث عنها فذلك حباً لها وحرصاً عليها، وإذا انتقد البعض أمراً يرتبط بها فإنما من أجل الإصلاح والرغبة فى أن يستمر إشعاع «الأزهر الشريف» متوهجاً ومضيئاً.

أعود إلى حديثى مع العلامة الصديق «ناجح إبراهيم» الذى أعتز بصلتى الطويلة به حيث تطرق حديثنا إلى رأى صديقنا العزيز الأستاذ «شريف الشوباشى» ورأينا أن ذلك الرأى المتصل بتخلص المرأة المسلمة من الحجاب يقترب فى مضمونه من جوهر الدعوة لارتدائه أيضاً، فالأمر فى النهاية خيار للمرأة وهى أدرى بظروفها وأوعى بدينها ولقد قال رسولنا الكريم «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، إننى أتحدث إلى كل ألوان الطيف فى قافلة الإسلام السياسى لكى أدعو الجميع أن يدركوا أن الله قد خلق الخلق وأبدعه ولو شاء ربك لوحد الأديان، ولو أراد الله لجعلنا أمة واحدة..

إننى أحيى من كل قلبى نموذج الفقيه الإسلامى «ناجح إبراهيم» وأدعو الإسلاميين والمتأسلمين إلى اتخاذه نموذجاً يكون لهم قدوة حسنة، فالإسلام يتعرض لحرب شرسة كما لم يحدث من قبل، وما الإرهاب الذى يرفع شعارات دينية إلا موجة عاتية تستهدف الدين الذى جعل التفكير فريضة إسلامية ودعا إلى إعمال العقل وقال نبيه «من آذى ذمياً فأنا خصيمه يوم القيامة».. تحية للدكتور «ناجح إبراهيم» ومرحباً بحوار ممتد معه من أجل ديننا ودنيانا!

arabstoday

GMT 04:01 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الثكنة الأخيرة

GMT 03:56 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

سوريا... هذه الحقائق

GMT 03:54 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق

GMT 03:50 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

مخبول ألمانيا وتحذيرات السعودية

GMT 03:47 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

التاريخ والفكر: سوريا بين تزويرين

GMT 03:42 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

إنجاز سوريا... بين الضروري والكافي

GMT 03:39 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليبيا: لعبة تدوير الأوهام

GMT 03:37 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

فلسطين وإسرائيل في وستمنستر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفكر الإسلامى الصحيح الفكر الإسلامى الصحيح



GMT 10:34 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024
 العرب اليوم - أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024

GMT 13:32 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الشرع يبحث مع فيدان في دمشق مخاوف أنقرة من الإرهاب
 العرب اليوم - الشرع يبحث مع فيدان في دمشق مخاوف أنقرة من الإرهاب

GMT 10:29 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف
 العرب اليوم - نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف

GMT 20:21 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

غارة إسرائيلية تقتل 7 فلسطينيين بمخيم النصيرات في وسط غزة

GMT 16:46 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

صورة إعلان «النصر» من «جبل الشيخ»

GMT 22:23 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

إصابة روبن دياز لاعب مانشستر سيتي وغيابه لمدة شهر

GMT 06:15 2024 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جنبلاط وإزالة الحواجز إلى قصرَين

GMT 18:37 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

مصر تحصل على قرض بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي

GMT 10:01 2024 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يقترب من ضم التونسي علي يوسف لاعب هاكن السويدي

GMT 19:44 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية بقوة 4 درجات تضرب منطقة جنوب غرب إيران

GMT 14:08 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

استشهاد رضيعة فى خيمتها بقطاع غزة بسبب البرد الشديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab