إلى الرئيس التعليم فى خطر

إلى الرئيس: التعليم فى خطر

إلى الرئيس: التعليم فى خطر

 العرب اليوم -

إلى الرئيس التعليم فى خطر

معتز بالله عبد الفتاح

ماذا لو ألغينا نصف المقررات على طلابنا بشرط أن يذاكر الطالب النصف المقرر عليه بجد؟
ماذا لو جعلنا التعليم حتى الثانوى فى الأساسيات فقط، وتركنا التخصص الدقيق والتفاصيل المتعمقة للجامعات والمعاهد؟
ماذا لو غلبنا الممكن المعقول فى مناهجنا على الأمثل المستحيل؟

أرجو ألا تترك الرئاسة ملف التعليم للمتخصصين فقط، لأن من خلق المشكلة تاريخياً لن يستطيع أن يحلها إلا إذا غيَّر طريقة تفكيره، وهذا غير واضح لى، كتبت من قبل عدة ملاحظات:

أولاً، تبنت وزارة التربية والتعليم تاريخياً استراتيجية «الطالب القفة» الذى يمكن أن «ندفس» فى دماغه أكبر قدر ممكن من المعلومات مثلما «ندفس» فى «القفة» أكبر قدر ممكن من «الحاجات»، سواء كانت مفيدة أو غير مفيدة. وتحت عنوان تطوير المناهج أصبحت المقررات أكثر تعقيداً، والمدرسون أقل استيعاباً لها، والطالب أكثر بغضاً لها، وأصبحنا فى «مسرحية تعليمية»

ثانياً، المسئولية قطعاً لا تقع على الإدارة الحالية لوزارة التربية والتعليم وإنما هى مسألة تاريخية والتدهور له تاريخ حتى وصلنا إلى الطالب الذى يغش والمدرس الذى يتاجر بالدروس الخصوصية والمقرر الذى يبدو شكلياً على أحدث ما ذهبت إليه دول أكثر تقدماً.

ثالثاً، ولكن المعضلة أن المقرر الذى يدرسه الطلاب هؤلاء فى هذه الدول المتقدمة يأتى معه تدريب موازٍ للمدرس حتى يكون قادراً على توصيل المادة العلمية وفصل دراسى متوسط عدد طلابه 30 طالباً ومدرسة معدة تماماً لاحترام آدمية الطالب وتربيته وتدريبه.

وحين ننقل هذه المقررات إلى طلابنا فى مصر، فلا عجب أن ينتهى بإدارة المدرسة والمدرس والطالب فى «حيص بيص»، لأنهم مطالبون بما لا يطيقون.

أقسم بالله، لقد قابلت طلاباً فى الإعدادية والثانوية بدأوا يكرهون مصر بسبب ما تفعله فيهم وزارة التربية والتعليم.

لماذا لا نستمع للطلاب وأولياء الأمور؟ لماذا لا نلتقى مع «متلقى الخدمة»؟ لماذا يجلس مجموعة من المتخصصين فى غرف مغلقة ليقرروا لطلابنا ماذا يدرسون دونما اعتبار للخبرة السلبية المعاصرة التى يعانى منها هؤلاء؟

خامساً، الطالب المصرى لا يتعلم ولا يتربى، أزعم أن أكثر ما يتعلمه طلابنا فى المدارس الآن هو «انفصام الشخصية» الناتج عما يقال له مما ينبغى أن يكون وما يحدث فعلياً فى المدرسة.

فتحدث الرباعية الخطيرة: يحصل الطلاب على الشهادة، والمدرسون على الفلوس، والوزارة على الشكل، والمجتمع على التخلف.

سابعاً، لو كان الأمر بيدى لفعلت ما فعلته الصين فى عهد «دينج تساو بينج» بحيث يكون التعليم ما قبل الجامعى تعليماً مركزاً على الأساسيات وبعيداً عن التفاصيل المعقدة التى تُترك للجامعة بحيث يحكم المقرر التعليمى من ابتدائى وحتى ثانوى ما يلى:

1- التركيز على القيم الوطنية والإنسانية (هناك منظومة خماسية تقوم على القيم الأخلاقية، القيم السلوكية، القيم الاجتماعية، القيم السياسية، القيم الاقتصادية).

2- التركيز على الأساسيات التى يمكن أن يبنى عليها الطالب فى المستقبل وتحديداً: اللغة العربية، اللغة الإنجليزية (90 بالمائة من المتاح عالمياً فى المجالات المعرفية المختلفة مكتوب بالإنجليزية)، حد أدنى من مهارات حسابية ورياضية، ومعلومات عامة فى مجال الفيزياء والكيمياء والأحياء، والتاريخ، والجغرافيا، والمنطق، والفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس.

3- تحويل كتب المدرسة من كتب متغيرة من سنة لأخرى إلى مراجع مبسطة وخالية من الحشو يتسلمها الطالب فى ابتدائى أو أولى إعدادى وتبقى معه حتى نهاية التعليم الثانوى. مثلاً، بدلاً من طباعة كل سنة كتاب فى التاريخ والجغرافيا والكيمياء وغيرها، لماذا لا يحصل الطالب فى بداية المرحلة الإعدادية مثلاً على كتاب واحد فيه كل تاريخ مصر من مينا نارمر وحتى العام الماضى؟ وهكذا فى كل المواد. ويكون الطالب مطالباً بالاحتفاظ بالكتاب لأنه سيستخدم فى السنوات التعليمية المقبلة.

4- المهارات الشخصية ليست ترفاً، وأصبح تدريب الطلاب عليها أهم كثيراً من حفظ معلومات كثيرة غير مفيدة. وبالمناسبة «جوجل» يعرف كل حاجة لمن يريد أن يبحث عن معلومة، ولكن كيف نستفيد من المعلومة ونضعها فى إطار يخدم قضية أكبر.

قال لى صديق مصرى يعمل فى الصين منذ أكثر من 20 عاماً: العامل الصينى الشاطر يخرج من المدرسة يعرف ثلاث مهارات: الإنجليزية والكمبيوتر والعمل باجتهاد.

arabstoday

GMT 08:26 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

عادي

GMT 08:25 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

كيف نتعامل مع سوريا الآن؟

GMT 08:24 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوريا... محاولة في إعادة ترتيب الآمال والمخاوف

GMT 08:22 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

سلام عليك يا شام

GMT 08:20 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوريا وتخمة القادة الأسطوريين

GMT 08:15 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

«سنو وايت».. أهمية أن تكون أنت.. «أنت»!

GMT 08:13 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

هوامش على حياة الشهيد عبدالمنعم رياض

GMT 08:12 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

اللاعبون الأساسيون ومخاطر الفوضى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى الرئيس التعليم فى خطر إلى الرئيس التعليم فى خطر



إطلالات حمراء جريئة للنجمات على سجادة مهرجان البحر الأحمر

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:51 2024 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

أفكار لملابس تناسب شتاء 2025
 العرب اليوم - أفكار لملابس تناسب شتاء 2025
 العرب اليوم - مقتل 54 صحافياً في عام 2024 ثلثهم على أيدي القوات الإسرائيلية

GMT 16:39 2024 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

التأثير الإيجابي للتمارين الرياضية على صحة الدماغ

GMT 06:13 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تجربة علاج جيني جديد تظهر تحسناً مذهلاً في حالات فشل القلب

GMT 06:09 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

روبوت كروي ذكي يُلاحق المجرمين في الشوارع والمناطق الوعرة

GMT 20:19 2024 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

الفنان جمال سليمان يبدي رغبتة في الترشح لرئاسة سوريا

GMT 18:20 2024 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

بشار الأسد يصل إلى روسيا ويحصل على حق اللجوء

GMT 02:54 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

480 غارة إسرائيلية على سوريا خلال 48 ساعة

GMT 22:09 2024 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

داني أولمو مُهدد بالرحيل عن برشلونة بالمجان

GMT 08:24 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوريا... محاولة في إعادة ترتيب الآمال والمخاوف

GMT 04:49 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الصحة الكينية تسجل 5 حالات إصابة جديدة بجدري القردة

GMT 06:15 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

استئناف عمل البنك المركزي والبنوك التجارية في سوريا

GMT 05:03 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

وزير الدفاع الكوري الجنوبي السابق حاول الانتحار في سجنه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab