المولد النبوى وطقس عروسة المولد
حماس تشترط التزام الاحتلال ببنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني لإتمام عمليات التبادل القادمة تسلا تستدعي 376241 سيارة في الولايات المتحدة بسبب خَلل في برمجيات التوجيه المُعزّز استعدادات في مخيم النصيرات لتسليم أربعة أسرى إسرائيليين للصليب الأحمر ضمن اتفاق التهدئة الجيش الإسرائيلي يعلن تسلم أسيرين إسرائيليين من الصليب الأحمر بعد إفراج كتائب القسام عنهما في رفح مسيّرة يرجح أنها للتحالف الدولي استهدفت مساء الجمعة سيارة بريف إدلب مما أدى لمقتل أحد قادة تنظيم حراس الدين القسام تسلّم أسيرين إسرائيليين للصليب الأحمر في رفح وتواصل تنفيذ المرحلة الأولى بتسليم أربعة آخرين في النصيرات ضمن صفقه تبادل الاسرى اسرائيل تفرج عن 602 معتقل فلسطيني بينهم 445 من غزه و47 اعيد اعتقالهم بعد صفقة 2011 بدء الاستعدادات لتسليم 6 محتجزين إسرائيليين في غزة عاصفة "آدم" القطبية تضرب لبنان بانخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط الثلوج غزة تفتتح أول مستشفى ميداني للهلال الأحمر لتقديم الخدمات الطبية الطارئة
أخر الأخبار

المولد النبوى.. وطقس عروسة المولد

المولد النبوى.. وطقس عروسة المولد

 العرب اليوم -

المولد النبوى وطقس عروسة المولد

بقلم: فاطمة ناعوت

  مازلتُ أذكرُ فى طفولتى لحظات اللهفة والترقّب التى تسبقُ خروجى مع أمى لشراء «عروسة المولد» استعدادًا للمولد النبوى الشريف، يوم ١٢ ربيع الأول من كل عام هجرى. فى الطريق إلى حىّ «العتبة الخضراء»، حيث محال بيع حلوى المولد، تزحفُ اللحظاتُ بطيئةً، كأنها الدهرُ الذى لا ينقضى. تتواثبُ عيناى من نافذة السيارة تمسحُ معالمَ الطريق، تستعجلُ الخُطى وتستحثُّ المسافاتِ أن تنكمش. وبين لحظة وأخرى ألتفتُ نحو أمى لأرمقُ يدَها على عجلة القيادة أرجوها همسًا أن تُسرع لئلا تسبقنى البناتُ الأخريات فى اختيار العروس الأجمل. وبعدما نصلُ إلى المحل المنشود، تبدأ لحظاتُ الحيرة تدورُ بعينىَّ بين الرفوف الكثيرة والعرائس المتراصّة فوقها لأختار عروسًا واحدة من بين عشرات الموديلات والأشكال والأحجام. تقول القاعدةُ: كلّما كان حجم العروسة أكبرَ، كانت تفاصيلُ ملامح وجهها أوضح، وفستانُها المزركشُ بورق الكوريشة الملون أكثرَ تعقيدًا وأبهى فى تعدّد طبقات الكرانيش زاهية البريق. ثم تأتى لحظةُ القرار والاختيار. لابد من حسم الحيرة الآن واختيار عروس على وجه السرعة. يحدث هذا بمجرد أن تنظر أمى فى ساعتها وألمحَ سيماءَ الضجر ونفاد الصبر على وجهها حين تقول بحسم: (يالّا اختارى عروسة عشان تأخرنا!). تتأجج الحيرةُ، فأشيرُ إلى هذه، ثم إلى تلك، ثم أتشبّثُ بتلك الهائلة التى تقفُ على الباب يُزيّن بها التاجرُ محلّه، فترفض أمى شراءها بحجّة أن تلك العروس أطولُ منى أنا شخصيًّا، ثم كيف سنحملها فى السيارة وهى بهذا الحجم الهائل، وأين سنضعها فى البيت و.. و.. و.. و..، ويُقاطعنا البائعُ فى هدوء وقد بدأ صبرُه هو الآخر فى النفاد قائلًا: (العروسة دى أصلًا مش للبيع يا هانم، دى ديكور للدعاية)، فأتنازلُ عن حُلمى الصغير صاغرةً، وأوافق على عروسة أصغر حجمًا. بعشقٍ، أحملُ عروستى بين ذراعى، وبحذرٍ أُجلسُها إلى جوارى على المقعد الخلفى للسيارة، ونبدأ رحلة العودة إلى البيت. هنا تبدأ لحظات القلق على الكنز الثمين. عيناى لا تبرحان عروستى، وقلبى يخفقُ مع كل مطّب فى الطريق خشيةَ أن تنكسر العروس والحلم. فأطلبُ من أمى أن تُخفضَ السرعةَ، بينما أتمنى أن تطير بعروستى إلى بيتها الجديد.

لحظاتُ الشغف والترقّب، لحظاتُ الاستعجال والحيرة، لحظةُ القرار والاختيار، ولحظات القلق على الكنز؛ ثم تأتى اللحظةُ الأصعب. المسابقة التى نُجريها نحن طفلات العمارة والحىّ بين عرائسنا لنرى مَن صاحبة العروس الأجمل والأكبر حجمًا والأكثر أناقةً والأوسع كرانيشَ. ثم يأتى الصبيان الصغار من أبناء الجيران للمشاغبة، يحمل كلٌّ منهم حصانًا يجلسُ فوقه فارس. ومع الحُصُن والفرسان، يحملُ الأولادُ «شرورَهم الصغيرة» حين يبدأون فى إزعاج البنات وإفساد لحظات مرحهن، بتكسير أجزاء من عرائسنا واختطافها وهم يتصايحون ويتضاحكون غير عابئين بدموعنا وصرخاتنا ونحن نرى عرائسنا تتكسّر وتتهاوى وتسقط عنها كرانيشُها وتيجانُها وأكاليلُ رؤوسها. ثم ننتبه، نحن البنات، أنه لا طائلَ من الدموع، وأن لحظة «الانتقام» قد أذنت، فنقرع أجراسَ الحرب. نصوّبُ سهامَ غضبنا نحو الفرسان وحُصُن الحلوى، ونبدأ فى تكسيرها والتهام ما تيسّر، مثلما فعلوا بعرائسنا. وبعد المعارك، نبدأ فى الضحك جميعنا، فيما نلتهمُ قطع الحلوى المصنوعة من عسل النحل والنشا، من يد العروس هذه أو رأس الحصان ذلك أو عنق الفارس ذاك.

كبرنا وكبرت لحظاتُنا وثقُلت همومُنا وصنع اللهُ من أجسادنا عرائسَ جميلة وفرسانًا حيّة من الأطفال أحلى من السكر. ولكن أطفالنا لم يعبأوا بعرائس المولد ولا فرسان الأحصنة. لا يطلبونها ولا اختبروا شغفَ طفولتنا على عتبات العروس والفارس فوق حصانه. كبرتُ وفهمتُ لماذا كانت أمى تتخلص من العروسة بعد المولد مباشرة، حماية لى من السكر المُضرّ جدًّا بالصحة. وصِرتُ مثلها أنفرُ من حلاوة السكر، وأقتربُ من «حلاوة المعاملة الطيبة» مع الآخر. تلك هى «حلاوة الإيمان المصفّاة». وحين حدثتنى مديرة منزلى عن غلاء سعر حلاوة المولد، قلتُ لها إياكِ وتلك السموم، وإن جاءتك علبة حلاوة تخلصى منها حفاظًا على صحتك. لكنها أخبرتنى أن خطيبة ابنها لابد أن تُهدى علبة حلاوة، وإلا عُيِّروا. ووجدتُ من العبث أن أشرح لها أن «حلاوة المولد» تقليدٌ لا علاقة له بالدين ولا بميلاد مولانا الرسول، وإنما هى عادة ابتكرها الفاطميون لجمع الناس على مشترك مبهج فى مناسبة دينية. لهذا أومأتُ برأسى موافقةً، والتزمتُ الصمت. كل عام وكل البشرية فى خير وفرح ومحبة وسلام. ومولد نبوى طيب على كل الدنيا.

arabstoday

GMT 08:09 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

كيف فكك المغرب خلية داعش؟

GMT 08:04 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

مطرقة ترمب على خريطة العالم

GMT 08:02 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

والآن أميركا تنقض الحجر العالمي الأول

GMT 08:00 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

مستقبل الحرب في أوكرانيا

GMT 07:58 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

ضحايا لبنان والعدالة الانتقالية

GMT 07:55 2025 السبت ,22 شباط / فبراير

« 50501 »

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المولد النبوى وطقس عروسة المولد المولد النبوى وطقس عروسة المولد



أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 06:15 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

غزة.. التي أصبحت محط أنظار العالم فجأة!

GMT 06:22 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

استعادة الدولة بتفكيك «دولة الفساد العميقة»!

GMT 19:00 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

لبنان يحذر مواطنيه من عاصفة "آدم"

GMT 06:23 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

السودان... تعثّر مخطط الحكومة «الموازية»

GMT 01:14 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

الإفراج عن صحفي تونسي بارز من معارضي سعيد

GMT 01:46 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

انفجارات عديدة تهز العاصمة الأوكرانية كييف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab