12 عالم الأمومة المفخخ - العرب اليوم

عالم الأمومة المفخخ

عالم الأمومة المفخخ

 العرب اليوم -

عالم الأمومة المفخخ

بقلم : أسماء سعد

الأفكار المعلبة والصور الجاهزة المستقرة في الأذهان، في رأيي من ألد أعداء البشر، فأن تتعامل بسلام تام مع تجربة ما، مستعينا بما أمدك السابقون به من تطمينات وتأكيدات، لتكتشف بنفسك عالم مغاير تماما، لهي من أكثر المسائل صعوبة، وأكثرها تكرارا في أيامنا.

الأمومة أحد أكبر العطايا التي جاد بها الله على عباده يوما ما، ولكن الكثير من المواقف الحياتية ينتظرك بين ثناياها حقائق مباغتة، ستكشف لك عن هشاشة ما هو شائع عنها وهو في حقيقة الأمر ليس كذلك، والفضل في ذلك يرجع للآراء المفخخة، المضللة عن عمد من الكبار، فظاهر نصائحهم الرحمة، وباطنها يمتلأ بالإقحام والمزايدة ثم التخلي. 

ولا أدري أيساعدنا الكبار أم يتآمرون علينا حين يقولون إن: كذا سهل، كنت أفعلها مغمض العينين، هذا من أسهل مايكون، ليعترفوا لك لاحقا بأن ذلك كان من قبيل التشجيع - من وجهة نظرهم المغلوطة تماما- في الوقت الذي كنت تحتاج فيه للدعم وليس التسفيه -من وجهة نظري الواقعية تماما، أعرف حالات لكبار يرفضون الاعتراف بأهمية الطب والعناية بالأطفال، يرددون: على أيامنا كان البسكوت والمشروب الغازي يتكفل بالبرد والإنفلونزا وحالات السخونة و 15 نوع مختلف من العدوى!!! 

بخلاف ذلك أخفوا عنا طبيعة المسؤولية وشكلها ومعناها أصلا، لم يخبرونا عن ذلك الألم غير المعروف مسبقا، ودرجاته التي تصل أقصاها مع رؤية الصغير يتألم من المرض أو يعاني تبعات فعل أحمق مقترن ببراءة محبوبة، ولكن لها كلفتها، لم يخبرنا أحد ضمن الآراء المنتشرة والتطمينات الدارجة عن التفاصيل الشاقة لرعاية الطفل، والاعتناء به، وهي التي تصبح مع الوقت سهلة ومعتادة بالمناسبة، ولكن بعد أن تكون نجحت تلك التفاصيل باقتدار في تفجير أكبر تغيير سيكولوجي وفسيولوجي على نفسية البنت التي تتحول إلى سيدة وأم في لمح البصر، وبلا أي تمهيد يقلل من تسارع التغيرات العنيفة على نفسها وجسدها.

الأولون محظوظون، وفي رأيي ينقلون لنا الآراء المعلبة سابقة الذكر، انطلاقا من خبراتهم القديمة التي عفا عليها الزمن وبدلتها الظروف، فالأم والجدة وجدتها وجدتها، قد وجدوا كل مايمكن أن يطلق عليه "يد العون"، بل أيادي العون، فالمجتمع وقتها بمعناه العام والأسرة بشكلها على وجه الخصوص، لم يكن يبرعوا إلا في أشكال التضامن والمؤازرة.

ولكن الآن، حديثي موجهه لبنات جيلي، لأصدقاء الأمس اللذين باتوا في لمح البصر "أمهات اليوم"، لمن تختبر الحقائق الكاملة بنفسها، للمغتربات، لمن ليسوا في محيط أب يرعى أو أم تهون وتطمأن، لمن أجبروا على سكنا بعيدا، في محافظة أخرى، أو ربما بلدا أخرى، لمن كان ذويها أصلا في حاجة إلى العون بحكم السن.

تقول لي صديقتي انها تترك طفلتها لأمها وتذهب لتنجز كل ما عليها، أو لتاخذ قسطا كاملا من الراحة والتنفيس من الضغوط، فأقول لها أنتي استثناء نادر في في كل الدوائر المحيطة بي. 

أذكر أنه في السابق كانت جميع الأمهات تأمن على أطفالهن فيما يسمى "بيت العيلة" وفي حوش الجيران، أيامنا لاتعرف ذلك، اختفى الشكل المعتاد لـ"العيلة"، وأصبح الجيران في خبر كان، نحن حقا في زمن مختلف تماما، بقواعد ومعطيات جديدة كليا، لم ينشأ عنها صور حقيقية بالفعل، ولكني لا أملك إلا توجيه التحية لكل أم تجاهد وتصمد وحيدة وسط كل هذه الأعباء بعلامات لن تزول من الجسد والروح.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عالم الأمومة المفخخ عالم الأمومة المفخخ



GMT 11:44 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

الهولوجرام والسحر في العصر الحديث

GMT 01:41 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

المعنفات وبيوت الرعاية وخطوات الإصلاح

GMT 11:05 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

أجيال

GMT 17:55 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

سيدة كل العصور

ارتدت جمبسوت مِن بالمان باللون الزهري مكشوف الأكتاف

أجمل إطلالات كايلي جينر عقب تربّعها على عرش قائمة المليارديرات

واشنطن ـ العرب اليوم

GMT 02:18 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

تقرير يرصد أجمل الحدائق النباتية على مستوى العالم
 العرب اليوم - تقرير يرصد أجمل الحدائق النباتية على مستوى العالم

GMT 05:33 2020 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الصين تزف للعالم "بشرى سعيدة" بـ"رقم صفر"

GMT 23:05 2020 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ترامب يعلن عن 10 عقاقير لعلاج فيروس كورونا

GMT 17:45 2020 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مصر تعلن حصيلة جديدة للإصابات بفيروس كورونا

GMT 07:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

علامتان بالأنف تدل على الإصابة بـ فيروس كورونا

GMT 01:03 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

علامتان في الأنف تدل على الإصابة بفيروس كورونا

GMT 02:51 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الجنس في عمر الأربعين أفضل منه في عمر العشرين

GMT 02:06 2016 الجمعة ,03 حزيران / يونيو

سميرة شاهبندر المرأة التي بكى صدام حسين أمامها

GMT 18:01 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

5 وضعيات للجماع لن تصدقي تأثيرها على علاقتكما الجنسية

GMT 14:10 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الخبيزة " الخبازي أو الخبيز"

GMT 22:55 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

وضعيات الجماع الافضل للأرداف وخسارة الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab