تونس ـ وكالات
بدأت، الخميس، في تونس العاصمة أعمال الجولة الثانية من الحوار الوطني برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل لبحث الملفات العالقة التي تحول دون توصّل مختلف الأطراف إلى توافق حول إستحقاقات المرحلة المقبلة.
وشارك في الجلسة الإفتتاحية لهذه الجولة الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، ورئيس الحكومة المؤقتة علي لعريض، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، بالإضافة إلى مسؤولي العشرات من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني.
وعرفت هذه الجولة الجديدة من الحوار الوطني مشاركة الأحزاب التي قاطعت الجولة الأولى التي عُقدت في السادس عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وخاصة منها حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
وافتتح أعمال هذه الجولة حسين العباسي، الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس)، بكلمة أشار فيها إلى أن التونسيين يريدون من هذه الجولة أن تكون"لحظة فارقة تقطع مع حالة الإستقطاب،وتُخفف من الإحتقان،وتُعيد الثقة في النخبة السياسية".
واعتبر أن الوقت حان "لبناء التوافقات بين الفاعلين السياسيين من اجل صياغة معجم خاص بالإنتقال الديمقراطي يقوم على تشخيص مشترك لأوضاع البلاد السياسية والإقتصادية والإجتماعية".
ومن جهته، دعا الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي في كلمته إلى "تقديم التنازلات الضرورية لتحقيق الأهداف المشتركة، أي الحفاظ على الوحدة الوطنية ،وبناء الدولة المدنية الديمقراطية المتجذرة في القيم العربية الإسلامية".
واعتبر أنه على أهمية الحدث وقيمته الرمزية، فإن الشعب "سيحكم على الحوار الوطني بنتائجه، أي بقدرته على التجاوب مع أعمق انتظارته، كما سيحكم عليه بقدرة الأحزاب على الإلتزام بنتائجه على أرض الواقع".
أما علي لعريض رئيس الحكومة التونسية المؤقتة، فقد شدّد على أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها تونس "تقتضي التكامل والتضامن بين الشرعية الانتخابية وبين التوافق الوطني الواسع حول كبرى القضايا التي تهم حاضر التونسيين ومستقبلهم".
واعتبر أن تونس اليوم بحاجة إلى حوار وطني واسع ومتعدد المسارات والأطراف لبلورة سياسات عامة، ومعالجات ناجعة لقضايا الإقتصاد والمال والتنمية، ودعا في في المقابل الجميع إلى مساندة مجهود الدولة في هذا المجال.
يُشار إلى أن المشاركين في هذه الجولة الجديدة من الحوار الوطني سيسعون إلى إيجاد توافقات حول عديد الملفات الوطنية الساخنة منها وضع خارطة طريق سياسية تحدد المواعيد الانتخابية القادمة واستكمال صياغة الدستور .
وسيتم خلالها بحث ومناقشة العديد من المسائل منها تشكيل الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات بعيداً عن المحاصصة السياسية والحزبية، وتحديد تاريخ واضح للإنتهاء من صياغة دستور جديد يجسد مدنية الدولة، ويؤسس للحقوق والحريات ،ولنظام سياسي متوازن، إلى جانب تحديد تاريخ لإصدار القانون الإنتخابي، وتحديد أجل لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
كما يتضمن جدول أعمالها أيضاً بحث ومناقشة جملة من الملفات الأخرى منها تحييد الإدارة والمساجد والمؤسسات التربوية والجامعية، حيث يتطلع المشاركون فيها إلى الخروج بوفاق وطني من شأنه ضبط أجندة واضحة لمختلف الإستحقاقات القادمة، لتجنيب البلاد الانزلاق في العنف السياسي والإرهاب.
أرسل تعليقك